حسن بن موسى القادري

198

شرح حكم الشيخ الأكبر

وجوهر الجواهر أي : لانطباعها بصورة كل صورة ومعنى ، وتوضيحه قوله بعد هذا : ( يقبل الإضافات الكونية ) أيّ : أحكام الظهور والإشارات الغيبية أيّ : أحكام البطون ، والأوضاع الحكمية أيّ : ترتيب وضع الحكمة في الأكوان ، والمكانات الحكمية أي : بسكون الكاف بخلاف الأول فإنه بفتحها أيّ : الرفعة ، والمكانة الإلهية التي قبلتها هذه الروح الكاملة رفيع المكانة أي : الشأن والمقدار ؛ لأنه موصوف بالصفات الإلهية ، ولاندراج الدارين فيه ؛ ولأن الأشياء مخلوقة له ، وهو مخلوق لأجلّه تعالى علم في رأسه نار أي : علم على الذات الإلهية في رأسه نار موقدة تطلع على الأفئدة ، وتلك النار هي المسمّاة بالجلال والعظمة والكبرياء والقهر ، فمن لوازم الكمال الاتّصاف بالعظمة والكبرياء . ولذا قال أبو يزيد البسطامي : لما سمع إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [ البروج : 12 ] : بطشي يا رب أشد من بطشك ، ومن هنا لما ظهر على رجل بالعظمة والكبرياء فما استطاع الثبوت عنده فهلك الرجل ، وكان الرجل قبل هذا يرى ربه كل يوم مرارا فلم يضره شيء ، ولم يصبه سوء لاستطاعته لذلك ؛ لأن رؤيته لربه على قدر قابليته لها ، فاستطاع لذلك ، ولهذا قال بعده : ( عبرة لأولى الأبصار ) ، ثم قال : ( فيه نجوى اللّه وجوده ) أيّ : وجود الإنسان الكامل كاسم اللّه محيط لجميع المعاني الألوهية تفصيلا وإجمالا ، ثم قال : ( ويغني عن شهود الحق شهوده ) أي : إذا شاهدت هذا الرجل يغنيك عن شهودك الحق المطلق ، ثم قال : ( منازله معدودة ) أي : منازل هذا الرجل معدودة محصورة ، وهي السبع التي يجب على كلّ كامل أن يقطع إيّاها للبلوغ إلى درجة التحقيق ، وهي التوحيد الصرف ، وقطع مسافة الفرق ، فلا يشهد ، ولا يعلم ، ولا يسمع سوى اللّه تعالى ، وهذا هو الفناء في اللّه ومقام الجمع ، ثمّ البقاء باللّه وجمع الجمع ، ثمّ السذاجة الذاتية الصرفة ، وهو أن يقبل بحقيقته وهيئته التصور بكل صورة من صور التجليات ، ويقبل كل معنى من معاني الأسماء والصفات ؛ لأن من لا يكون ذاته ساذجة تقبل جميع المعاني والانطباع بكل صورة لا يمكنه التخلق بأخلاق اللّه تعالى ، ولا إبراز ما هو فيه بالقوة إلى الفعل ، ثمّ مقام إعطاء مفاتيح الغيب المسمّاة بمفاتيح الأقفال لخزائن الغيوب ، وعند الشيخ قدّس سرّه : هي مفاتيح التواني ، والمراد بها أسماء الأفعال التي هي المؤثرة في ظهور عالم الغيب إلى الشهادة ، وفي هذا المقام يعلم بمقتضيات الأسماء على ما هو عليه في محلّها ، ثمّ مقام إعطاء مفاتيح غيب الغيب ، وهي الصفات السبع الكمالية المسمّاة بالأمهات وأئمة الصفات فيعرف تلك